أخبار وطنية جمعية النساء الديمقراطيات تطالب الحكومة باتخاذ اجراءات عاجلة: لا بد من نهج شامل للتصدي لأوبئة الفقر والعنف والتمييز ضد النساء
نشر في 21 أفريل 2020 (13:30)
أكدت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات في بيان اصدرته تنامي وتيرة العنف تجاه النساء والفتيات خلال الأسابيع الأخيرة من انتشار الوباء حيث استقبل مركز الإنصات والتوجيه الخاص بالجمعية في تونس (دون اعتبار عدد النساء الوافدات على بقية مراكز الجمعية في صفاقس والقيروان وسوسة) على سبيل المثال، خلال الاسبوع الاخير، استقبل 40 امرأة ضحية عنف تم الاستماع إليهن ودعمهن نفسيا وتوجيههن قانونيا. يتناسب هذا الرقم المرتفع مع أرقام وزارة المرأة التي أكدت تضاعف نسبة العنف ضد النساء بمرات ولكن هذه الأرقام وما وراءها من معاناة يومية للضحايا وما ظل منها خافيا يكشف محدودية الإجراءات المتخذة إلى حد الآن في سبيل التصدي للظاهرة.
إن تواصل العنف يعود أساسا إلى استغلال المعتدين لظرف الحجر الصحي إذ بتعطل السير العادي للمحاكم (في قضايا النفقة والحضانة والطلاق وكذلك تعطل عمل قضاة الأسرة المكلفين باتخاذ قرارات الحماية لضحايا العنف) ساد الاعتقاد في إمكانية الإفلات من العقاب.
كما أنه بالنظر إلى إجراءات الحظر، يستغل المعتدون عدم قدرة الضحايا على التنقل سواء لقلة وسائل النقل والالتزام بالحظر أو لعدم توفر الأمان اللازم لهن في الفضاء العام وهو ما كشفت عنه الاعتداءات التي هزت الرأي العام مؤخرا. في حالات كثيرة يستفيد المعنفون من عزل الضحية بوضعها تحت الرقابة الدائمة بما يصعب استنجادها وطلب المساعدة والاتصال بالرقام المتوفرة.
أمام كل ذلك، تجدد الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات دعوتها إلى إدراج قضايا النساء ضمن برامج الحرب على الكورونا وانتهاج مقاربة شاملة ودامجة في التصدي للجائحة ولبقية الأوبئة التي تفتك بالنساء وبشكل عاجل فإنها تطالب الحكومة باتخاذ الإجراءات الاستعجالية التالية :
1. تطالب وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن ب:
• ضبط إستراتيجية عاجلة تشرّك فيها الجمعيات النسوية والوزارات المعنية والإعلام العمومي والخاص لتحديد آليات استثنائية وعاجلة للتصدي لاستفحال مختلف مظاهر الهيمنة الذكورية سواء فيما يتعلق بالعنف المضاعف المسلط على النساء أو فيما يتعلق بالتوعية بضرورة التقسيم المتساوي للأدوار داخل الأسرة والتحمل المشترك لأعباء التوقي من جائحة الكورونا.
• وضع وسائل الوقاية وآليات الحماية والتعهد وتمكين النساء من المعلومات الخاصة بها سيّما أن الهياكل الرسمية وكذلك الجمعيات العاملة في مجال مرافقة ضحايا العنف باتت غير قادرة على استيعاب عدد الضحايا وتلبية احتياجاتهن.
• التنسيق والتدخل لضمان الدعم والمساعدة الاقتصادية والاجتماعية للنساء ضحايا اجراءات مقاومة الكورونا وضحايا جشع المشغلين وسياسات التفقير.
• التنسيق مع وزارة أملاك الدولة والبلديات في كامل تراب الجمهورية وذلك لضمان السكن للنساء بتخصيص مقرات كمراكز لإيواء النساء ضحايا العنف وضحايا الفقر والتهميش والمعرضات للطرد من محلات السكنى حاليا بما في ذلك عبر تشريك القطاع الخاص وخاصة قطاع النزل والفنادق لاستيعاب النساء ضحايا العنف وتمكينهن من الامان والحماية والمرافقة اللازمة.
• التنسيق مع الهيئة العليا للتصال السمعي البصري لضبط خطة عمل واضحة لتناول جاد وعقلاني لقضايا العنف ضد النساء خلال الحظر الصحي العام وفترة التصدي لجائحة الكورونا وتحميله المسؤولية خاصا كان أو عاما في الامتناع عن نشر العنف وتسطيحه.
• التنسيق مع مختلف الوزارات العمومية لتعليق جميع عمليات الإخلاء للأشخاص بغض النظر عن جنسيتهم ووضعهم القانوني.
2. تطالب وزارة الداخلية ب:
• الجدية والحزم في التعامل مع شكاوى النساء ضحايا العنف.
• إقرار تنظيم استثنائي لعمل الفرق المختصة وتوفير نظام الاستمرار ليلا وكامل أيام الأسبوع.
• إعطاء تعليمات واضحة لكافة أسلاك الأمن بالتنقل الآلي لنجدة الضحايا في مختلف حالات الإشعار الواردة عليهم كما تطالبها بالتصدي لكل انحرافات أعوان الأمن بمختلف الأسلاك في التعامل مع إشعارات أو شكاوى النساء ضحايا العنف من خلال محاسبة المتراخين في الاستجابة للضحايا وبالنسبة للوحدات المختصة تطبيق الفصل 25 الذي يعاقب الأعوان في صورة الإخلال او التخاذل في اداء واجباتهم تجاه الضحايا ولو بمحاولة التأثير عليهن.
• جعل ملاحقة المعتدين المفتش عنهم في قضايا العنف المسلط على النساء أولوية وتسليمهم للعدالة.
3. تطالب وزارة الصحة ب:
• مواصلة تقديم الخدمات الصحية والاستشفائية للنساء ضحايا العنف وذلك بتوفير مسلك خاص بالنساء ضحايا العنف في كل المستشفيات العمومية.
• إسناد الشهادات الطبية الأولية للضحايا بالسرعة اللازمة لتمكينهن من رفع شكاويهن وتجنب إمكانية تلف الإثباتات القانونية فالشهادة الطبية من أهمها.
• التنسيق مع وزارة المرأة لتوفير الخدمات المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية للنساء كإحدى أولويات عملها وبالكثافة التي تلبي احتياجات النساء على اختلاف وضعهن الاجتماعي والقانوني دونما أحكام مسبقة او مصادرات خاصة عبر فتح مختلف مراكز الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري وتدعيمه بالوسائل الوقائية وتوفير مختلف وسائل منع الحمل ومنها بالأخص الوسائل الدوائية وكذلك مراقبة ومحاسبة القطاع الخاص من أجل التجاوزات في تقديم هذه الخدمات للنساء.
4. تطالب وزارة العدل ب:
• وضع آلية مستعجلة تمكن من إيلاء الأولية لضحايا العنف عبر التمكين من الإشعار بمختلف الوسائل بما فيها الهاتفية والرقمية وعن طريق البريد.
• فتح إمكانية تلقي الإشعارات لكل من عاين أو شاهد أو بلغ إلى علمه حالة عنف لدى النيابة العمومية وإيلاءها الأولوية القصوى في المتابعة.
• تسهيل إيداع شكاوى العنف بما فيه العنف الاقتصادي وتعهد النيابة العمومية بها مباشرة وتفعيل الفصل 26 من القانون عدد 58 لسنة 2017 الذي يسمح للنيابة العمومية بالإذن للوحدات المختصة بإبعاد المعتدي ونقل الضحية للمستشفى أو لمأوى آمن.
• الاستئناف العاجل لعمل قضاة الأسرة حسب ما تقتضيه الفصول30 إلى 34 من نفس القانون للنظر في قضايا النفقة لصبغتها المعاشية وكذلك لاتخاذ أوامر الحماية وتدابير إبعاد المعتدين من محل الزوجية باعتبارها من أنجع وسائل الحماية. تطالب الجمعية كذلك المجلس الأعلى للقضاء باتخاذ كل الإجراءات التي تسهل تدخل القضاة لحماية النساء من العنف والتصدي لإفلات المعتدين من العقاب.
5. تطالب وزارة الشؤون الاجتماعية ب:
• توضيح أليات الحصول على المساعدة الاجتماعية وتوفير المعلومات بشأنها وتسهيل إجراءاتها وتقريبها من النساء على اختلاف وضعهن الأسري والقانوني واتخاذ سياسة اتصالية واضحة في هذا الصدد.
• إحداث آلية منسقة للتبليغ عن حالات التسريح والتشغيل دون مراعاة المخاطر والتوقي منها والاستغلال الاقتصادي ومتابعتها.
• تدعيم وإعادة تفعيل صندوق النفقة وجعله نافذا بما يمكن النساء بشكل عاجل من استخلاص معينات النفقة.
ان الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات إذ تجدد تضامنها مع كافة المتضررات والمتضررين من انتشار الوباء والإجراءات التي رافقته ومع النساء المحتجزات والمعزولات بفعل القانون اليوم مع معنفيهن واللواتي تمتهن كرامتهن ويتعرضن الى عنف وتمييز مضاعف فإنها تحمل مسؤولية تلاقي أوبئة الفقر والتمييز والعنف على النساء وما نتج عنها من أضرار إلى الحكومة وتدعوها للخروج من التناول الجزئي لقضايا النساء وإلى إدراج احتياجات النساء في مختلف المستويات وعلى اختلاف وضعهن بما في ذلك وضعيات الإعاقة والحمل وكبر السن والهوية الجندرية والمهاجرات وحاملات فيروس نقص المناعة والنساء العائلات بمفردهن لاسرهن والأمهات العازبات والعاملات بالقطاع الفلاحي وعاملات الجنس وغيرهن ضمن خطط وبرامج التصدي للكورونا بشكل يضمن السلامة والكرامة للجميع.